السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
218
عقائد الإمامية الإثني عشرية
وكذلك حاله عند القواد والوزراء والكتاب وعامة الناس ، كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل حجابه فقالوا : أبو محمد بن الرضا بالباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له . فتعجبت منه ومنهم من جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي ولم يكن عنده الا خليفة أو ولي عهد أو من امر السلطان أن يكنى ، فدخل رجل أسمر أعين حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن له جلالة وهيبة حسنة ، فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطوات ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقواد وأولياء العهد ، فلما دنا منه عانقه وقبل وجهه وصدره ومنكبيه وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه وجعل يكلمه ويفديه بنفسه وأبويه ، وأنا متعجب مما أرى منه إذ دخل الحاجب فقال : جاء ( الموفق ) وهو أخو المعتمد الخليفة العباسي ، وكان الموفق إذا دخل على أبي تقدمه حجابه وخاصة قواده فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ، ويخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الموفق فقال له حينئذ : إذا شئت جعلني اللّه فداك أبا محمد . ثم قال لحجابه : خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا - يعني الموفق - فقام وقام أبي فعانقه ومضى . فقلت لحجاب أبي وغلمانه : ويحكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي وفعل به أبي هذا الفعل ؟ فقالوا : هذا علوي يقال له الحسن بن علي ويعرف بابن الرضا ، فازددت تعجبا ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره وامر أبي وما رأيته منه حتى كان الليل ، وكانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات وما يرفعه إلى السلطان ، فلما صلى وجلس جئت فجلست بين يديه فقال : ألك حاجة ؟ فقلت : نعم فان اذنت سألتك عنها . قال : أذنت . قلت : من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت